الفضائيات التي تساهم في التجهيل ونشر الشعوذة

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل

الفضائيات التي تساهم في التجهيل ونشر الشعوذة

مُساهمة من طرف jaki_hicham في الأربعاء أبريل 30, 2008 8:16 am

بينما كنت أحاول تجميع صورة مفهومة لما يجري في العالم من أحداث متنقلاً بين القنوات الفضائية؛ لفت انتباهي عنوان تناقلته وكالات الأنباء عن إحدى الصحف: "تنبؤات وكالة الاستخابرات الأمريكية عن عام 2007حول مستقبل الشرق الأوسط"، في تلك اللحظة تذكرت حمى التنبؤات السحرية التي صار من المألوف أن تثور على ألسنة المتنبئين مع اللحظات الأخيرة من كلّ عام لتتحول إلى"تقليعة" لا تمت بأدنى صلة إلى الدراسات المستقبلية العلمية…!، تابعت سماع الخبر بدقة واهتمام فلم أجد فيه أيّ جديد؛ إذ كان تكراراً مستفزّاً لتصورات مريضة مبنية على الخطط الاستراتيجية الأمريكية الساعية إلى السيطرة على العالم. غادرت ذلك الخبر متابعاً ترحالي بين أثير الفضائيات المتنوّعة مفتشاً؛ لكنني مالبثت أن تعثّرت بأحد المشاهد المريبة التي بدأت تنتشر بكثرةٍ لافتةٍ في الآونة الأخيرة مثيرة القلق في النفوس السليمة. كان المشهد الذي داهمني مشهد لقاءٍ على الهواء مباشرة مع شخص بدا منذ الوهلة الأولى أنه يمتهن السحر والدجل وكتابة الطلاسم ويدّعي معرفة الغيب والتحكّم بالمصائر عبر الأقمار الصناعية...!، وكم تعجبت من تجرُّئه على الله سبحانه وتعالى حينما كان يجيب إحدى المتّصلات بقوله: "اطمئني فأنا كفيل بضمان تحسّن علاقتك مع زوجك… حياتك عندي وكل أمورك عندي فلا تخافي… لكن عليك أن تنفذي ما أقول وإلا ستتعبين كثيراً…"، ثم إنه مالبث أن عرض على الشاشة ما ادّعى أنّه حجاب؛ طالباً منها أن تنقله كاملاً على ورقة وتكتب اسمها واسم أمها في فراغات كانت محدّدة بين الكلمات المكتوبة؛ قائلاً : "اكتبي هذا وضعيه في مكان أمين من البيت ولن يضرّك شيء بعده". والغريب في الأمر أن عدد المتصلين كان يبدو كبيراً ومن أماكن مختلفة؛ حتى أنّ منهم من كان يشتكي طول انتظاره على الخط حتى حظي بالتحدّث إلى ذلك العرّاف...

فهل وصل أمر تغييب "العقل العربي" إلى هذا الحدّ المرعب كي تنهش الخرافة قدراً كبيراً من اهتماماتنا وأوقاتنا وطاقاتنا؛ حتى بتنا نجد من يتاجر بعقولنا ويعبث بآمالنا وأحلامنا فيفرد لهذه الترّهات المتعفنة قنوات فضائية متخصصة وصفحات من الجرائد والمجلات؛ بل وحتى العديد من الكتب والمجلدات..؟، صحيح أننا بحاجة ماسة إلى السعي نحو استشراف المستقبل وبذل الجهود الجدّية الحثيثة للتدخّل في رسم ما أمكن من تضاريسه، لكنّ هذا الاستشراف يجب أن يكون مبنياً على أسسٍ علميةٍ صحيحةٍ تُخَطِّطُ للآتي على ضوء ماهو كائن وما يجب فعله؛ لا رجماً بالغيب وجرياً وراء تفسير الظواهر والأحداث تفسيراً أسطورياً خرافياً بعيداً عن المنطق السليم والدين القويم كشأن الأمم البدائية البائدة.

ويبقى التساؤل الأهمّ مفتوحاً إلى أن يشاء الله: لماذا يقبل الناس على الخرافة ويهرولون نحو مظاهر السحر والشعوذة؟؛ رغم أنّ الشرائع السماوية بأسرها وفي مقدمتها الشريعة الإسلامية كان لها القول الفصل في تحريمها والتحذير من اللجوء إليها...؟!، هل هو البحث عن السعادة والحلول الناجعة لمعاناتهم حيث لامعين...؟، هل يلجأ أولئك المشعوذون إلى الاستخفاف بعقول العامة والتكسّب بالعبث بآلام وأحلام من وصل منهم إلى مرحلة من المعاناة والألم واليأس متكئين على أطلال الموروث الشعبي من المعتقدات الخاطئة التي لم تستطع نظم التعليم والتثقيف بعد استئصالَ بقاياها لأسباب لابدّ للمعنيين بالشأن الثقافي والتربوي والديني من دراستها بعناية؟. قد يرى بعض الضالين أنّ مثل هاتيكم القنوات تدخل في إطار حرية الرأي وحرية الاختيار متناسين أنها بؤرة فاسدة مفسدة تضلل العقول وتخرجها عن نطاق التفكير العلمي السليم؛ وليس هذا فحسب بل هي تشوّه الدين بما يدّعيه أولئك السحرة من اعتمادهم على آيات القرآن واستخدامهم لبدع الترميز والطلاسم وللقراءات "الناكسة" لبعض سُوَرِ القرآن الكريم واللجوء إلى الفهم الحاطئ لتفسير بعضها الآخر، فإذا كان الموروث الشعبي الخاطئ قد تناقلته الأجيال بالاحتكاك الفردي المباشر وتضخيم التجارب الشخصية؛ فإنّ أمثال تلك القنوات تبدو أكثر خطورة في عملية التجهيل من التوارث الشعبي؛ لاستخدامها طرق التواصل الجماهيري في التأثير على أكبر قدر ممكن من البسطاء اللاهثين وراء قوتهم والذين يبحثون عن الخلاص من آلامهم المتكاثرة المتناثرة في زحمة أعباء الحياة وضوائقها ...، أو من أولئك الذين يبحثون عن السعادة دون عناء...

أخيراً ونحن نتابع دعوتنا الصريحة إلى التفكير في شؤون المستقبل؛ ولأجل مستقبل أمتنا وصلاح أجيالنا لابدّ لنا من أن نقذف حفنة من الأسئلة الهامة في وجوه أصحاب القرار العربي "المُشَتَّتْ" : ماهو مصدر هذه الفضائيات الموبوءة ومن يقف وراءها..؟، وهل من دور لوزراء الإعلام العرب في صدّ هجومها على عقول أجيالنا...؟، وكيف يمكن تفعيل دور الإعلام والنظم التثقيفية والتربوية بل ونظم التثقيف الديني لنشر الوعي الذي يحصّن العقول ويدرأ الخطر العابث بالحاضر والمهدد للمستقبل...؟!*

‏-ل-(د-محمد حسام الدين دويدري).

_________________
لاتنسو أن تردوا ولو بكلمة شكرا

Don't Forget to Say Thank You

Ne pas oubliez de laissez des commentaires
avatar
jaki_hicham
صاحب المنتدى
صاحب المنتدى

ذكر
عدد الرسائل : 895
العمر : 37
الموقع : http://mouth9af.ahlamontada.com
العمل/الترفيه : طالب في المدرسة الدولية للفندقة والسياحة
الأوسمة :
sms : My SMS $post[field5]
من أين علمت عن المنتدى؟؟؟ :
دعاء :
إحترامك لقوانين المنتدى :
السٌّمعَة : 0
نقاط : 69432
تاريخ التسجيل : 18/10/2007

عدد النقاط
عدد النقاط:
1/1  (1/1)

معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://mouth9af.ahlamontada.com

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة


 
صلاحيات هذا المنتدى:
لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى