ازمة المثقف العربي /محاضرة القيت في جمعية الشؤون الدولية في عمان

اذهب الى الأسفل

ازمة المثقف العربي /محاضرة القيت في جمعية الشؤون الدولية في عمان

مُساهمة من طرف jaki_hicham في الثلاثاء يونيو 15, 2010 12:20 pm

بسم الله الرحمن الرحيم

اود ان استهل حديثي بالاشارة الى نوع من
التفكير النمطي لا اريد ان اعممة على مجتمعنا العربي و لكنه للاسف مثلما هو
موجود في اوساط العامة من الناس موجود ايضا في اوساط النخب السياسية و
الثقافية و ربما يصل احيانا الى النخب الفكرية وهذا النمط من التفكير يقوم
على قاعدة (( ان ما هو مختفي و غير ظاهر من مشكلات و ازمات نتعامل معها
كانها غير موجوده اصلا مهما بلغت خطورتها و تأثيراتها , ولا ننتبه او نتصدى
للازمات و الكوارث على شتى انواعها الا عند وقوعها وبأساليب بدائية مرتبكة
تخلو من التخطيط و التنظيم و الفهم الدقيق للحدث . من هذة القاعدة اود ان
اتحدث في هذا اللقاء والقي بعض الاضاءات على قضية في الحقيقة يلزمها الكثير
من البحث المستفيض و التاني في اصدار الاحكام لكثرة تفرعاتها والاسباب
التي اوجدتها ... ولكن لا بأس من طرحها والقاء الضوء عليها او على بعض
جوانبها ,, مع الدعوة لكل من تهمة هذة القضية ..... و هي بالتاكيد تهم
الجميع ..... عامة الناس و خاصتهم و ليست مقصورة على شريحة معينة او مجموعة
من الناس دون غيرهم ..... فكما ان ((( الثقافة هي الحياه بكل جوانبها و
تجلياتها فإن ازمتها و همها ...... هم كل من لدية حياه ..... فالجميع مدعو
لان يتحدث عن هذا الهم .. الذي لا يستطيع ان يحيط بة بحثا ...او ندوة ..او
محاضرة لذلك فالحديث عن ازمة المثقف العربي ..حديث تتعدد طرقة و تتفرع
الاراء حوله و مناقشة هذة القضية و اثارة الاراء حولها ضرورة لا بد من
مواجهتها ولا بد من اثارة نوع من العصف الفكري حولها من جميع شرائح المجتمع
و نخبه السياسية والثقافية و الاقتصادية و الدينية ولا يجوز القفز عن هذة
الازمة او تجاهلها مهما كان الحديث فيها شائكا و ربما موجعا..... و المثقف
الواعي بحكم ريادتة ورؤيتة الاستشرافية لا يمكنة ان يبقي قضاياه التي تحدد
مسارات حياته وربما مصيره في حقل من الالغام لا يستطيع احدا ان يقترب منه
او يتعرف عليه. فالثقافة كمقولة اجتماعية : قوامها القيم و المعتقدات و
المعارف و الفنون و العادات و الممارسات الاجتماعية و الانماط المعيشية
وماالى ذلك . و الثقافة كايديولوجيا : فهي المنظار الذي يرى الفرد من خلاله
ذاته و مجتمعه و توظف كمعيار للحكم على الامور ..... و الثقافة بوصفها
انتماء : فهي تعبر عن التراث و الهوية و الشعور القومي و طابع الحياه
اليومية للجماعة واما بوصفها تواصلا : من خلال نقل انماط العلاقات و
المعاني و الخبرات بين الاجيال و الثقافة بصفتها دافعا على الابتكار و
الابداع و النضال ضد القهر و التصدي للظلم لذلك فهي حصاد متجدد يتم
استهلاكة واعادة انتاجة و التفاعل معة و ادماجة في مسار الحياه اليومية و
من هنا قلت بان الثقافة هي الحياه .. ..... و اسمحو لي في هذة الامسية ان
القي الضوء على محورين من محاور هذة القضية الهامة : 1- المحور الاول /
غربة المثقف في مجتمعة العربي . 2- المحور الثاني / ازمة مثقف قبل ان تكون
ازمة ثقافة . المحور الاول غربة المثقف العربي في مجتمعة ان مشكلة المثقف
العربي هي من اعقد و اشد المشاكل التي تعانيها مجتماتنا فهي من اعمق
المشكلات التي تكشف ازمة تكوين المثقف , و ازمة تشكيل الفكر و الثقافة و
العقل في العالم العربي . وقد اظهرت هذه المشكلة غربة المثقف عن الشارع
المتعطش للثقافة البناءة الحديثة بعد مرحلة من الغزو الضخم للثقافة
الرأسمالية للشارع العربي . و استطاع الفكر و الثقافة الرأسمالية ان تصل
الى المواطن العربي على شكل الطعام و الشراب و الدواء و ادوات التسلية و
الترفية فتشربها حتى ارتوى منها و هي من افدح ما اصابه في بنيتة الفكرية و
الثقافية – الغربة التي تفسر ما يعبر بة عن غربة المواطن بالوطن او غربة
المثقف عن المواطنين و الشارع و الوطن . و بسهولة كبيرة نكتشف , من خلال
شريحة واسعة من الناس جهلهم العميق و قلة ايمانهم بما يمكن ان يحدثة قليلا
من مساحة حرية تهدى للمثقف وقلمة حتي يستطيع ان يقف بوجة اي مد فكري او
ثقافي معادي و لكن في ظل الواقع العربي الذي يختزل مساحة الحرية كان لا بد
من صعود المثقف المزيف , ويبدأ المثقفون المزيفون يتحدثون عن هموم المواطن و
احتياجاتة و يحللون الواقع و يعطون رأيهم في مسائلة و قضاياه . ومن هنا
وقعنا فيما يسمى غربة حقيقية للمثقف الحقيقي و غربة مصطنعة للمثقف المصطنع
فالغربة الاولى هي غربة المثقف الحقيقي عن الشارع و المثقفين الاخرين و عن
هموم الوطن و المواطن و تحليل مشاكله و قضاياه و طرح الحداثة البناءة ,
ومشكلة مصطنعة اخرى هي قيام من لايعي المشكلة و الواقع بتحليلة لصالحه
وتأويله بعيدا عن مصالح الناس و همومهم مثل هذا المثقف الانتهازي يتميز
بميزة الغربة عن الشارع لانة لم يعشه ولم يعيش همومه و افاقه و قضاياه
فلذلك نجده يحاول ان يقف بوجة اي محاولة او فكرة و يسميها بالغريبة التي
تحاول اجتياح الثقافة العربية فيكون جاهلا حقيقيا يتحدث بامور الناس . هذا
الجهل لا يبرر لهم المكانة الكبيرة التي احتلها المثقف المزيف في واقعنا
الراهن , لا سيما و ان المثقف الحقيقي هو الذي صنع هذة الامة و اكسبها
شخصية متميزة و مستقلة و ان الفكر الذي يحمله لا يزال يحارب لاجلة مثقفينا
هو الذي جمعنا ووضع اساس نهضتنا بعد ان كانت مجموعة من القبائل المتفرقة و
المتنازعة و شكل لها حضارة و تاريخ وسار المثقفين و المفكرين بهذه الشعوب
العربية الى ان اوصلها الى انجازاتها الحضارية في مجالات مختلفة من العلوم
الاساسية و المتقدمة ارتقت بالقيم و الادآب و الفضائل الانسانية فكانت هذة
القيم اكثر ما تميزت بة من بين الحضارات الاخرى . هذا المثقف العربي الذي
غدا غريبا عن بيئتة يحاول اليوم ان ينقذ هذة الحضارة و الفكر من مستنقعات
التخلف الفكري و الغزو الفكري الا ان وقوف الشرائح السياسية و الثقافية
التي تتضرر من هذا الفكر التقدمي الراقي بوجهة و ابتعاد المواطن العادي عنة
جعلة يذوق طعم الغربة في داخل الوطن و غدا مجرد عاطل عن العمل غريبا في
وطنة . وان الشعوب العربية التي صنعت في فترة من فترات التاريخ اعظم تحول
حضاري في تاريخ العالم و الحضارة الانسانية بفضل علمائها و مثقفيها و
مفكريها تعاني اليوم مسافة شتات بين الحضارة و بين الشعوب و الاسباب التي
يدعي البعض انها مجهولة الا ان الاسباب واضحة كعين الشمس . فمن ابرز اسباب
غربة المثقف التي منعت تفاعل المواطن العربي مع مثقفة تعود لاسباب عدة,
سببا منها يتعلق بالفرد العربي نفسة و سببا يتعلق بالمثقف ذاته و سببا
يتعلق في الواقع المحيط و الظروف المحيطة . 1- الفرد العربي يعاني من عقدة
الخوف و الهزيمة النفسية المستمرة مما شكل له عقدة تبلورات في داخل الاسرة
العربية التي بدأت في نمط تربية غريب عجيب بدا في محاولة صد الفرد عن
الاقتراب من الكتاب و الفكر و ابقتة اسيرا لمعتقدات سائدة و ثقافات دخيلة .
2- ما يحشى بة عقل المواطن عبر المناهج المدرسية العقيمة التي يدرسها كل
فرد عربي منذ بداية نشأتة الى ان يصبح مواطنا فاعلا في المجتمع مثل هذة
الافكار صارت اعرافا و ثقافات لا يجوز الخروج عنها و صنعت مواطنا مذعنا
لنمط من الفكر المغلق و للخرافات و الاساطير . 3- تشرب المواطن العربي
للعديد من الثقافات الدخيلة علية عبر طعامة و شرابة و لباسة و اساليب
تسليتة و ترفيهة . 4- السموم التي تدخل كل بيت عربي عبر الفضائيات ووسائل
الاعلام التي زادت من التفكك الاسري و الانحطاط الاخلاقي و الفكري و
الثقافي فمعدل القنوات الفضائية الثقافية الى جانب القنوات التي تبث
الثقافة الفاسدة لا يعدو 1% و ربما اقل ؟ 5- و ما يتعلق بالمثقف العربي
ذاتة الذي ايضا تأثر من ناحية بعقدة الخوف و صار قلمة يرجف الف مرة في يده
قبل ان يتجرأ على كتابة كلمة نقد صادقة موجهة . 6- عدم ثقة المثقف العربي
او البعض بأدبة و تراثة و فكره وسوء انتقائة للثقافة او سوء فهمها ا و عدم
قدرة البعض على التحليل الواعي و المنطقي و تبسيط المواضيع الهادفة للجمهور
الذي غدا يعيش اغتراب الفكر و الثقافة و يشتكي من صعوبتها و تقبلها مقارنة
بالافكار السوداوية التي تغزوه. 7- المساحة الضيقة من الحرية و القوانين
التي تكبل العمل السياسي و البرلماني بشكله السليم . 8- الانغلاق العميق
الذي عاشته الشعوب العربية عبر تاريخ طويل امتد من العهد التركي ولم يتاح
لها التواصل حتى الان. 9- محاولات اخلال الثقة بين المثقف و القارئ العربي.
10- ابراز المثقفين المزيفين الذين احتلو مساحات الثقافة الكاذبة بديلا عن
المثقف الحقيقي . 11- عدم قدرة المواطن العربي على التمييز بين الفكر
الحديث الحر و بين الافكار الرأسمالية التي تغزوه لتحقيق هدفها في
الاستعمار الفكري علية . 12- عدم قدرة المثقف في احيان كثيرة على تقديم
الافكار البناءة و الهادفة التي تخدم المواطن مبسطة حتى يستطيع الاخذ فيها و
التقرب منها . و هناك اسباب عديدة اخرى شكلت سبب الغربة الحقيقية بين
المثقف و القارئ و بين من بحاجة للثقافة و الفكر فصار المواطن مجرد من اي
ثقافة حقيقية و غدا المثقف اسيرا غريبا عاطلا عن العمل . و كذلك بين
المثقفين في العالم العربي و غيرهم من المثقفين في العالم فرق شاسع وواسع
حدا ببعض المثقفين بالهجرة و الرحيل بحثا عن مساحات من الحرية ينشر انتاجة
خلالها . و من هنا فأن المثقف الذي يدعو الى الحداثة و التجديد و الاصلاح
اخذت افكاره تصطدم بشكل صريح مع الناس , من ناحية و مع معتقداتة من ناحية
اخرى الامر الذي تسبب في قطيعة عميقة و مستعصية بينة و بين الناس افقدتة
مكانتة وتأثيره و حضوره , لهذا فالمثقف في العالم العربي لا يحظى بتأثير
مهم على الناس وهي المشكلة التي كرست عزلة المثقف و اجهضت مشروعة في
التغيير الثقافي , وعطلت اهم ادواره في الحقل الاجتماعي , و هي ليست مشكلة
المثقف ولا مشكلة الناس , بل مشكلة الظروف المحيطة و الفكر الدخيل الذي غزا
المجتمعات العربية و مشكلة الرأسمالية الامبريالية التي لم تكتفي
بالاستعمار الاقتصادي للشعوب العربية بل تعدته الى الاستعمار الثقافي و
الفكري الذي فتح على الناس هذة المشكلة و فجرها في الساحة . ولقد بقيت نظرة
المثقف مشوشة وملتبسة تجاه الفكر الدخيل مع ما لدية من خبرة في التعامل مع
ادوات المعرفة و تقنيات البحث و مناهج التفكير , ومع ذلك تجد من المثقفين
من يخلط بين المشكلة و الحلول و البدائل في الحلول , ويصل الخلط عند البعض
حد اليأس الحقيقي فتشل من قدارتة و ابداعة . كذلك دخول مصطلحات جديدة
للثقافة و مستجدات العالم كالعولمة و غيرها افقدت بعض المثقفين القدرة على
التوفيق بينها و بين التراث الذي يرفض الناس التخلي عنة و قدرة المثقف على
تحويلها من نقمة الى نعمة فيقع المثقف العربي في معضلات منها انة يريد فرض
الفكر الحر بالقوة فنجد الناس تنفر عنه و هناك من حاول الدمج بين النقائض
مثل العلمانية و الدين و محاولة تدليس الامر ليبدو مقبولا بدلا من البدء
بثورة ثقافية جادة للتخلص من المعتقدات الاسطورية السابقة من خلال حقل
الميثولوجيا الذي شهد اهتماما واسعا في الفترات الاخيرة , وزج به في ميادين
الفلسفة و الثقافة و الادب و العلوم الانسانية .....وهناك من المثقفين من
حاول ان يسقط على قراءتة للدين تجربة اوروبا مع المسيحية و الكنيسة و هي
التجربة الماثلة امام المثقف العربي والذي اشبع اطلاعا عليها وخلق منها
ابرز اشكالاته المفهومية التي منها اشكاليات العلم و الدين . التقدم و
الدين , الحداثة و الدين , العلمانية و الدين , الدولة و الدين , السياسة و
الدين .... الخ . و قد ظلت هذة الاشكاليات يعاد انتاجها بفهم ملتبس و
برؤية مشوشة الى هذا الوقت , ولا زال المثقف محكوما بقدر كبير باطار
التفكير المتحرر و بالتجربة الواقعية ويقابلة الناس بالرفض للتخلي عن
مواريث اسطورية تشربها الناس عبر ما ذكر سابقا من وسائل اهمها كانت المناهج
المدرسية الموجهة لاسقاط العالم العربي في متاهات الاساطير الامر الذي لا
يسمح لة الا ان يكون رؤية ملتبسة و جدلية تجاة الدين مثلا بدل ان يقوم
بثورة حقيقية تستبدل الفكر المتخلف الرجعي بفكر راقي منقح يستمد اصولة من
الثقافة العربية و الفكر الحر , و محاولة التوفيق الحقيقي و ليس المزيف
المدلس بين الدين و الحداثة . هذة الكبوة الثقافية الفكرية بحاجة لثورة
حقيقية يقف المثقف العربي في الصفوف الاولى من المعركة بوجة الثقافات
الاسطورية من ناحية و من ناحية اخرى بوجه الثقافات الرأسمالية الدخيلة و
يعلن الحرب على كل ما هو ضد مصلحة الناس و محاولة اقناع الناس بالحديث
الجاد المفيد بدلا من التشرب الثقافي الرأسمالي الذي يؤدي الى محو الهوية و
الفكر و يؤدي للهلاك . و من النماذج ايضا في علاقة المثقف بالمشاكل
الثقافية و تعاملة مع الثقافة البناءة , نموذج المثقف الذي حاول ان يعمل
بمنهج الباحث الاكاديمي في قراءته الثقافية البنائية , فتعامل معها كظاهرة
اجتماعية او فكرية او تاريخية او مركبة من هذة الابعاد و ابعاد اخرى كما
يتعامل مع اي ظاهرة بشرية , بحيث يجري عليها طرائق و مناهج التوصيف و
التفسير و التحليل و التفكيك و التركيب و النقد الى غير ذلك من طرائق و
مناهج . فالثقافة الحقيقية . حسب هذا المنهج تمثل احد الظواهر التي نشأت في
ذلك الماضي و تركت اثرا نوعيا على حياه الناس في اتجاهات تفكيرهم و انماط
علاقاتهم و نظام القيم . ومشكلة اخرى للمثقف في عدم تواضعة من ناحية و عدم
فهمة للناس من ناحية اخرى , فهو لا يتعامل معه المواطن بإيمان والتزام لهذا
من الصعب علية ان يفهمة في جوهرة و حقيقتة و مقاصدة و غاياتة , وكذلك عدم
ايمانة في بعض الاحيان في الثقافة البناءة فهي لم تات لكي يمارس المثقف
عليها فرديتة و يحولها الى رأي يتميز بة او يعرف بة بل جاءت لكي تكون
الثقافة البناءة التي يلتزم به الانسان و تحدد طريقة تفكيرة وتصقل عقليته و
توجهاتهه فلا يكفي الانتماء الفكري كما هو الحال عند البعض فالمثقف الذي
لا يكون ... ابنا للشارع العربي ومن انتاجة لا يمكنة ان يفهم الناس و
متطلباتهم الفكرية و الثقافية على حقيقتها و اصالتها ... و ليس معيبا
للمثقف ان يتظاهر بالانتماء لفكر و تبنية له كما قد يظن البعض بحيث يفسر
هذا الانتماء و الالتزام على ان يخدش في جدية الباحث و الاكاديمي و المفكر و
ما يتطلبة الحياد العلمي و الموضوعي و المنهجي بالنسبة للمثقف او المفكر
خصوصا عند الذين يأخذون بعين الاعتبار نظرة الرأسماليين لهم او المراجع
الدينية و السعي للحصول على مكانة معترف بها في اوساطهم . و ينبغي الحذر
الشديد في التعامل مع الثقافة الحديثة البناءة الحقيقية التي لايجوز التحدث
فيها بغير علم حتى لا تتلوث بما يدخلة لها البعض من مستجدات و حتى لا
تتاثر بالاتهامات الموجهة لها من الافكار الرجعية . و اخيرا فان المثقف في
العالم العربي مطالب بان يعيد النظر في رؤيته للمواطن العربي اولا و
للثقافة و طريقة نشرها من ناحية ثانية , ويصحح هذة الرؤية و قد حصل بالفعل
مع البعض الذين وجدو في الحداثة ضالتهم الحقيقية واقتنعو بان اي مشروع
نهضوي في الشعوب العربية لا يمكن ان يكون بعيدا عنها , وكل المحاولات
الفكرية الرجعية التي حاولت ان تغيب الحرية و الحداثية و اصطدمت بواقع
ثقافي فكري سائد صار سمة العصر , بل يزداد بة تمسكا و اصرارا على الاهتمام
به . فالمثقفون الذين حاولو التوفيق بين الافكار الرجعية و بين الحداثة و
التقدم في مجتمعاتهم وجدو انهم قد عزلوا انفسهم عن الناس . وقد قلب نظرتهم
اليها الفكر الحداثي حيث ظهرت كأقوى عامل في خلق الانبعاث و النهوض في
الشعوب و هذا ما فشلت غي تحقيقه كل الايدولوجيات السابقة التي نقلها
المفكرون من الفكر الرأسمالي من ناحية و من الايدلوجيات المتوارثة التي
وصلتنا في قمة التشوية بمرجعياتها الغربية و الشرقية و التي وصلت الى طريق
مهزوم و مسدود فالمثقف بحاجة الى ان يكشف ذاتة من جديد . و لن بيكتشف هذة
الذات من خلال تلك الايدولوجيات التي جعلتة غربيا عن ذاتة و محاولة التقرب
الى المواطن و الشارع والناس متناسيا الضغوط التي تمارسها عليه الافكار و
الرجعية و ان يطرح ما بجعبتة من فكر حديث و حقيقي يساعد على النهضة و
التقدم .. المحور الثاني ازمة مثقف قبل ان تكون ازمة ثقافة يجتهد الجميع في
تحليل هذة الازمة و تشريحها , فينصرف البعض الى مهاجمة تلك الثقافة بل و
التاريخ العربي و يخترع مصطلحات ثقافية و لغوية جديدة لاضفاء قيمة زائدة
على تحليلاته كما نرى في اغلب الفضائيات العربية بينما يجتهد البعض الاخر
في تقديم اقتراحات لانتشال الثقافة العربية من ازمتها الا ان تلك
الاقتراحات لانتشال الثقافة العربية من الازمة التي تتخبط بها غالبا ما
تكون نابعة و معبرة عن ذاتية المقترح و ليست مادة مطروحة للبحث و النقاش
حيث تفقد قيمتها لغياب البرنامج او المشروع او تكون الحلول المقترحة موجهة و
بمعنى اخر مكتوبة بقلم موقعها و لكن باملاء غيرة. نعم هناك ازمة تعيشها
الثقافة العربية الا ان تلك الازمة ليست ازمة ثقافة بقدر ما هي ازمتنا
كمثقفين عرب حيث ان الثقافة العربية في حالة مخاض وولادة دائمة و لا تتوقف
عن الولادة رغم كل الظروف . فعلى الرغم من كل المحاولات التي جرت ولا تزال
لطمس و تغييب الهوية الثقافية العربية من ايام الحكم العثماني للبلدان
العربية و من بعده الاستعمارين البريطاني و الفرنسي ووصولا الى الارهاب
المالي و السياسي و الفكري و العسكري الامريكي الا ان الثقافة العربية تجد
على الدوام منفذا لها لولادة كتاب و صحفيين و فلاسفة و نقاد و شعراء و
فنانين جدد يصارعون من اجل الحفاظ على هذة الثقافة و على هويتها بل و البعض
قدم حياتة وهو يواجة محاولات الطمس و التغريب و التغييب امثال انطون سعادة
.فرج الله الحلو , مهدي عامل , حسين مروة , غسان كنفاني , محمد الماغوط ,
نزار قباني , و غيرهم . و ان اختلفت اساليبهم و افكارهم و اتجاهاتهم
الفكرية . نعم ان الثقافة العربية لا تواجة ازمة بقدر ما يواجة المثقف
العربي الذي يحاول الهرب من ازمتة او ازماتة الشخصية برمي الاتهامات على
الثقافة العربية بحجة عدم التطور والتجديد او عدم العالمية او كما هو الحال
عند البعض الذي آثر ان لا يكون لة دور و يكتب لقارئ وزمن لم يأتيا بعد
..... .فالازمة هي ازمة مثقفين عرب قبل ان تكون ازمة ثقافةعربية لقد بدأ
المثقف العربي باحلام كبيرة و لكن بسبب عوامل عدة ابرزها التخلف , القهر ,
سياسة كم الافواه . غياب الحرية , بسبب كل ذلك لم يستطيع هذا المثقف ان
يبرمج نفسة لتحقيق تلك الاحلام فكانت كتاباتة تصدر في الغالب عن ردة فعل . و
عندما نقول ان الازمة هي ازمة مثقف فهذا يعني انها ازمة الواقع العربي
الذي يواجة العديد من المشكلات التي تتعرض سبل تطور المثقف و بالتالي
المجتمع , كون المثقف جزء لا يتجزأ من هذا النسيج . فالتبعية و التجزئة و
الاحتلال و الاستعمار الجديد بشقية الثقافي و العسكري عدا عن المشكلة الاهم
هي الجانب الاقتصادي و المعيشي الذي يعاني منة المثقف ينعكس حكما على مجمل
نتاجة و افكارة و احيانا مواقفة. لم يستطيع المثقف العربي مواجهة تلك
المشكلات سواء كان هذا المثقف داخل الحركة السياسية او خارجها مع العلم ان
المثقف الذي بداخل الحركة السياسية ازمتة اشد من ذلك الذي في خارجها. و
هناك الكثير من الباحثين و المفكرين العرب الذين استطاعو مواجهة تلك
المشكلات . الا ان البحث وحده لا يكفي لان البحث هو محاولة لتبيان و كشف
اسباب الازمة و ليس العمل على تغييرها حيث ان التغيير لا بد له من ادوات و
هذة الادوات كانت قاصرة و ظلت قاصرة و ستبقى قاصرة على المدى المنظور .
فالقائد السياسي مثلا ( وهو يدخل ضمن شريحة المثقفين ) لدية برنامج لتغيير
الواقع (او هكذا يفترض ) ولدية برنامج لاحداث تحولات في هذا الواقع بل
وربما يمتلك الادوات اللازمة لذلك و لكن علينا ان ننظر كيف يعيش هذا القائد
السياسي؟ كيف يتعامل مع عائلتة ؟ مع اولادة؟ مع زوجتة؟ و اخيرا ليس اخرا
مع المبادئ التي يطرحها ؟ بعد وقفة قصيرة سنكتشف ان هذا القائد السياسي
يتعامل مع عائلتة تعامل الاميين وان لم اقل تعامل المتخلفين و بالتالي
فالذي يتعامل بهذة الطريقة داخل اطار عائلتة . ولن اذكر تمسكة بكرسي
القيادة اسوة بالملوك و الرؤساء الذي ينتقدهم و يدعو للثورة عليهم لا
يستطيع ان يساهم باي شكل من الاشكال في هذا التغيير المرتجى . و هنا يمكن
القول ان المثقف العربي سقط في حالة الشيزوفرينيا, فهو على سبيل المثال
تقدمي مع رفيقتة رجعي مع زوجته .... يطرح افكارة للناس ولكن داخل نفسة
تتفجر حالة من التناقض ... يطالب بالديمقراطية و محاربة الفساد و
المحسوبيات بينما تراه ينشئ التكتلات داخل حزبة للحفاظ على عرشة . لذلك لا
يستطيع هذا القائد ان يكون اداة او يسهم في تكوين اداة لتغيير الواقع و
بالتالي ينعكس هذا الامر بشكل اوتوماتيكي على حزبة السياسي و اداء اعضائة .
من هنا تأتي حاله الشيزوفرينيا. ان المثقف السوي عبارة عن غربال ,
وبالتالي فهو قادر على استخلاص و اغناء ما يفيد التجربة التي يخوضها و علية
ان لا يكون متلق و مستهلك للثقافات فقط . و لكن علية ان يبلور خصائص
ثقافتة و هويتة لذلك كله اقول بانها ازمة مثقف قبل ان تكون ازمة ثقافة ....
بعد كل ما تقدم فان ما يعنينا هو المثقف العربي الذي يخوض تجربتة الثقافيه
من داخل الحركة السياسية كونة المثقف الاوعى و الاصدق و الاشمل . ان
المثقف العربي داخل الحركة السياسية اي المثقف الحزبي و هو مثقف تقدمي على
صعيد الثقافة , سواء على صعيد كتابة الشعر او القصة او المسرح او السينما
او الموسيقا , لكن عندما يواجة اي مشكلة يسقط هذا المثقف التقدمي في
التجربة .... لماذا؟؟؟؟ في الحقيقة لا اجد جوابا لهذا السؤال سوى ان هذا
المثقف غير مبني و هش و يمكن اختراقة فكريا بسهولة و تحويله الى اداه مضادة
. من هنا نجد ان شريحة لا بأس بها من المثقفين العرب روجوا لموضوع التعايش
مع العدو الصهيوني ( حتى قبل المفاوضات) و هم عمليا بدأوا كتاباتهم و
بواكير نتاجهم الثقافي و الادبي ضد هذا العدو. و صحيح ان الازمة هي ازمة
مثقفين عرب الا انها ليست عبثية او وليدة الصدفة ( فكما لكل سبب مسبب) كذلك
هو الحال في ازمة المثقف العربي , فهذا المثقف سقط او اسقط في سلسلة من
الخيبات و التجارب . من هذه الخيبات : 1- فشل الاحزاب السياسية العقائدية
في تحقيق برامجها , هذة الاحزاب التي ينتمي اليها هؤلاء المثقفون و التي
ربما امتلكت الشعارات اكثر من البرامج .. 2- غياب قيادات شكلت مثلا اعلى في
العمل السياسي و الثقافي عن الساحة العربية و نرى اليوم الكثير من القادة
السياسين و الحزبيين من يحتقر الثقافة عموما حيث لا يريد من الثقافة الا ان
تكون في خدمتة و جزءأ من ديكوره الشخصي و ادواتة هي غير ادوات السياسي
المثقف . والان يشتري بعض المثقفين بوزنة ذهبا ولكن من يصمد امام الاغراءات
و هم قلة الذين صمدوا منهم من عانى بل ودفع حياتة ثمنا لموقفة من امثال
:صابر محي الدين , محمد الماغوط و ناجي العلي مثالا وليس حصرا . ان المثقف
الاصيل الصامد ليس في جيبة اجرة مواصلات احيانا بينما هناك مثقفون لديهم
المال و الموائد و السفريات و الفنادق و حتى الصديقات .... ان السياسي
العربي في واقعنا العربي الراهن يريد ان يلحق بة المثقف و ان يكون في خدمتة
و تحت وطأة الخيبات و الضغوط و الحاجة رضى بعض المثقفين و ان يقومو هذا
الدور لقاء ثمن بخس . و هناك مثقفون انزووا في بيوتهم ليكتبو و اكتفو باقل
القليل و هناك اشباه مثقفين لهم عشرات الكتب و اكثر من عمل مسرحي او موسيقي
في السنة الواحدة , و تجدهم في مقاهي الدرجة الاولى معتقدين انهم ما زالو
ثوريون و تقدميين و يصدرون بيانات من اجل الحرية و الديمقراطية غير مدركين
انهم باتوا غير مؤثرين ويجترون ثقافة استهلاكية غير قادرة على التحريض من
اجل الاصلاح . و استشراف رؤية شمولية تصنع مع السياسة حياه مليئة بالحرية و
الديمقراطية و حرية النقد البناء . خلاصة القول لن اكون متشائما ان قلت ان
الازمة التي يمر بها مثقفونا العرب ليس في الافق بشائر حل لها لطالما ما
زال في وطننا العربي سياسات قادرة على تحجيم و الغاء دور الثقافي و طالما
هناك احزاب رغم برامجها التقديمية و الشعارات التي تطلقها تمارس نفس دور
الانظمة في الغاء دور الثقافي و جعلة تابعا لها ....... ان المثقف العربي
بحاجة الى مشاريع ثقافية لينهض من ازمتة لينتج ابداعات جديدة و الاهم من كل
ذلك ايجاد فسحة من الديموقراطية و الحرية لينتقد من اجل التقويم و الاصلاح
ولا فأننا ذاهبون جميعا الى عصر انحطاط جديد ...




الدكتور/ جاسر علي العناني

_________________
لاتنسو أن تردوا ولو بكلمة شكرا

Don't Forget to Say Thank You

Ne pas oubliez de laissez des commentaires
avatar
jaki_hicham
صاحب المنتدى
صاحب المنتدى

ذكر
عدد الرسائل : 895
العمر : 38
الموقع : http://mouth9af.ahlamontada.com
العمل/الترفيه : طالب في المدرسة الدولية للفندقة والسياحة
الأوسمة :
sms : My SMS $post[field5]
من أين علمت عن المنتدى؟؟؟ :
دعاء :
إحترامك لقوانين المنتدى :
السٌّمعَة : 0
نقاط : 69996
تاريخ التسجيل : 18/10/2007

عدد النقاط
عدد النقاط:
1/1  (1/1)

معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://mouth9af.ahlamontada.com

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

الرجوع الى أعلى الصفحة


 
صلاحيات هذا المنتدى:
لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى